ابنتي االحبيبة التي لم ألدها بعد ،
نصفي الآخر الذي ظللت أبحث عنه ، حتى وجدته فيك .
خلق حُبكِ معي يا بنيتي يوم ما أوُجدت في هذا الكون.
ربما أحببت الكثيرين و كرهت الكثيرين.
لكنني أبداً ما أحببت أحدا لم أره بعد رسول الله
أكثر منكِ.
ابنتي الحبيبة ، الأمومة نحوكي كانت معي،
منذ كنت ألهو مع دميتي ،
فيصور لي خيالي أني أمها ،
و أني ساهرةُ الليالي الطوال في مرضها،
و أني مناجيةُ الله كي يحفظها….
لكنني أصبحت أعرف أن هذا لم يكن
سوى إحساس الأمومة و المحبة نحوكي أنت ,
ابني ، أمك تكتب إليك لعلها تعلمك
مالم تجد من يعلمها إياه ،
أمك يا حبيبتي ،
تخبطت بين الدروب ، و تاهت في الطرقات
و قطعت مشارق الأرض و مغاربها……
بحثاً عن الحقيقة و عن الحب و عن السلام
و عن السكينة …
حتى خيل إليها أنها أشياءٌ لا وجود لها
في عالم سريع و كونٌ مجنون ،
يتغير سريعا ، و تتبدل أطواره …
فتصبح في دقائق قليلة ، القرى و المدن
التي طالما أمتلأت بضجيج أهلها
و جلبتهم …بروح الحياة فيهم …
خاويةً على عروشها..
صمتٌ رهيب
صمت الموت…..
حتى ظنت أمكِ،
أن هذه الحياة ليست سوى صراخ و نحيب ،
هذا الصراخ المتصل الطويل ،
منذ يخرج الطفل من رحم أمه ،
حتى ينوح عليه أبنائه يوم يُدفن…
أصررت يا أبنتي أن أرى الحياة بمنظارٍ أسود….
و لم ألتفت إلى ما حولي من جمال الكون و روعة الخالق في خلقه ….
حتى وصلت أمك للقاع ،
فخسرت الكثير الكثير ….و لم يبق لها سوى القليل ….
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |